مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى

9

رسالة في الإجتهاد والتقليد

يستطيع الاخبارى ان ينكره فإن إنكاره لذلك إنكار لما يستقل به العقل . واما التقليد فهو أيضا مما يحكم به العقل من باب رجوع الجاهل إلى العالم وسيرة العقلاء مستمرة على ذلك في جميع الأعصار والأمصار في كل الملل ، ولذا صار غير واحد من المحققين من الأصوليين إلى أن ما استدل به على التقليد من الأوامر إرشاد إلى حكم العقل . الحادي عشر - انه لو توقف العمل بالأحكام الشرعية على تعلم العلوم والاجتهاد لبيّنها النبي والأئمة صلوات اللّه عليهم بل يمكن ان يقال بأن الإطلاق وترك الاستفصال في اخبار وجوب العمل بالأحاديث الواردة المروية عنهم دليل على عدم الوجوب . وفيه أولا ما تقدم من عدم قدرة عامة الناس على فهم الأحاديث المروية عنهم فإنه ورد عنهم عليهم السّلام كما مر « ان حديثنا صعب مستصعب وأنتم أعلم الناس إذا عرفتم معاريض كلامنا » فلا يجوز العمل بكل حديث ورد عنهم الّا بعد الفحص والبحث عن صحته وسقمه وعن وجود المعارض ونحوها وثانيا ان تعلم العلوم التي يتوقف عليها استنباط الأحكام الشرعية وفهمها من الروايات من المقدمات الوجودية له فكما اعتمدوا في ترك المقدمات الوجودية للأحكام الشرعية على العقل فكذلك في المقام وثالثا انك عرفت ان الأخذ بالروايات في زمان الأئمة عليهم السّلام لا يحتاج إلى المقدار من المقدمات التي يحتاج إليها في الأزمنة المتأخرة عنهم لأن الوسائل الكاشفة عن صحة الحديث ووجوه الجمع بين المتعارضات متوفرة في أزمنتهم مع أنهم أمروا بها . قال في محكي الفصول ردا على من حرم التقليد وربما خالف في ذلك شرذمة شاذة فحرموه اى التقليد وأوجبوه على العامي الرجوع إلى عارف عدل يذكر له مدرك الحكم من الكتاب والسنة فان ساعد لغته على معرفة مدلولهما والّا ترجّم له معانيهما بالمرادف من لغته وإذا كانت الأدلة متعارضة ذكر له المتعارضين ونبهه على طريق الجمع بحمل المنسوخ على الناسخ والعام على الخاص والمطلق على المقيد ومع تعذر الجمع يذكر له اخبار العلاج على حذو ما مر .